السيد الطباطبائي

18

الإنسان والعقيدة

أفاد أنّ أمره هو إيجاده بكلمة كن ، سواء كان عينا أو أثر عين ، وحيث ليس هناك إلّا وجود الشيء الذي هو نفس الشيء ، تبيّن أنّ في كلّ شيء أمرا إلهيّا . ثمّ قال سبحانه : إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ « 1 » . وقال : إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ « 2 » . وغير ذلك من الآيات المفيدة أنّ الخلق بالتدريج . وقد قال سبحانه : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ « 3 » . وقال : ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ « 4 » . وقال : وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ « 5 » . فأفاد عدم التدريج في الأمر . تبيّن بمجموع الآيات أنّ الأمر أمر غير تدريجيّ بخلاف الخلق ، وإن كان الخلق ربّما استعمل في مورد الأمر أيضا « 6 » . وبالجملة ففيما يتكوّن بالتدريج ، وهو مجموع الموجودات الجسمانيّة وآثارها ، وجهان في الوجود الفائض من الحقّ سبحانه ؛ وجه أمري غير تدريجيّ ، ووجه خلقي تدريجيّ ، وهو الذي يفيده لفظ الخلق من معنى الجمع بعد التفرقة . وقد أفاد قوله سبحانه : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الآية « 7 » .

--> ( 1 ) سورة الصافّات : الآية 11 . ( 2 ) سورة الإنسان : الآية 2 . ( 3 ) سورة القمر : الآية 50 . ( 4 ) سورة لقمان : الآية 28 . ( 5 ) سورة النحل : الآية 77 . ( 6 ) كما في قوله تعالى : ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ سورة غافر : الآية 62 . ( 7 ) سورة يس : الآية 82 .