السيد الطباطبائي

19

الإنسان والعقيدة

إنّ الأمر سابق على الخلق ، وإنّ الخلق يتبعه ويتفرّع عليه ، وهو الذي يفيده قوله سبحانه : بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ « 1 » . فعمل الملائكة - وهم المتوسّطون في الحوادث - بواسطة الأمر . فتحصّل من الجميع : أنّ فوق عالم الأجسام ، وفيه نظام التدريج ، عالما آخر يشتمل على نظام موجودات غير تدريجيّة ، أي غير زمانيّة ، يتفرّع كلّ موجود زمانيّ من مظروفات نظام التدريج على ما هنالك من الموجودات الأمريّة ، وهي محيطة بها ، موجودة معها ، قائمة عليها ، كما يفيده . ( فالتدبير وهو الإتيان بالأمر ، دبر الأمر وعقيبه يصدر من العرش أوّلا ، ثمّ يتنزّل الأمر من سماء إلى السماء . وقد أوحى إلى كلّ سماء ما يختصّ بها من الأمر ، فإنّ الأمر كلمته سبحانه ، فإلقاؤه إلى شيء ، وحي منه إليه ، ولا يزال يتنزّل سماء سماء حتّى ينتهي إلى الأرض ، ثمّ يأخذ في العروج ، فهذا هو المتحصّل من الآيات ) . قوله سبحانه : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ « 2 » . وقوله سبحانه : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ * يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ « 3 » . وقوله سبحانه : خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ الآيات « 4 » . وقوله سبحانه : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ « 5 » إلى أن قال تعالى : فَقَضاهُنَّ سَبْعَ

--> ( 1 ) سورة الأنبياء : الآيتان 26 و 27 . ( 2 ) سورة يونس : الآية 3 . ( 3 ) سورة السجدة : الآيتان 4 و 5 . ( 4 ) سورة الطلاق : الآية 12 . ( 5 ) سورة البقرة : الآية 29 .