السيد الطباطبائي

17

الإنسان والعقيدة

الفصل الثاني بين الخلق والأمر وظواهر الكتاب والسّنّة تدلّ على ما مرّ ، قال تعالى : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ « 1 » . ففرّق سبحانه بين الخلق والأمر « 2 » ، فعلمنا أنّ الخلق غير الأمر بوجه ، وليس الأمر مختصّا بآثار أعيان الموجودات ، حتّى تختصّ الأعيان بالخلق ، وآثار الأعيان بالأمر ؛ لقوله سبحانه : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي « 3 » . فنسب سبحانه الروح ، وهو من الأعيان إلى الأمر ، وقوله تعالى : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 4 » .

--> ( 1 ) سورة الأعراف : الآية 54 . ( 2 ) معنى الأمر والخلق والفرق بينهما - كما جاء في بعض التفاسير ، مثل : تفسير مجمع البيان في تفسير قوله تعالى أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ : أنّ الخلق بمعنى الإيجاد والاختراع ، والأمر بمعنى القوانين والسنن الحاكمة بأمر اللّه ، وللعلّامة قدّس سرّه مذهب آخر في تفسير الأمر والخلق الوارد في الآيات ، فقد فسّر عالم الخلق ب ( عالم المادة ) ، والأمر ب ( عالم المثال ) ؛ لأنّ لعالم الخلق جانبا تدريجيّا ، وهذه هي خاصيّة المادة ، ولعالم الأمر جانبا دفعيّا ، وهذه هي خاصيّة ما وراء المادة وعالم المثال . ( 3 ) سورة الإسراء : الآية 85 . ( 4 ) سورة يس : الآية 82 .