السيد الطباطبائي
163
الإنسان والعقيدة
سبحانه : وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ « 1 » ، يشعر بأنّ الإيمان ، وهو مقابل الكفر مرضي له . ثمّ إنّه سبحانه قال : فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ « 2 » ، فبان بذلك أنّ نفع الشفاعة هو تبدّل السيّئات التي توجب الفسق بغيرها من الحسنات بسببها حتّى يحصل الرضا رضى الربّ ، وقد وعد سبحانه مغفرة الصغائر من المعاصي لمن اجتنب الكبائر منها ، فقال : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ « 3 » . وقال سبحانه : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ « 4 » . فلم يبق لسخط الربّ سبحانه وعدم رضاه إلّا الكبائر ، فهي المستحقّ بها للشفاعة ، وقد صحّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله فيما رواه الفريقان قوله صلّى اللّه عليه واله : « إنّما شفاعتي « 5 » لأهل الكبائر من أمّتي » « 6 » ، أو ما في معناه ، فالشفاعة إنّما توجب تبدّل هذه الكبائر ، قال سبحانه : إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ « 7 » . فالشفاعة - كما ترى - تحلّ محلّ العمل الصالح ، وقال سبحانه : إِلَيْهِ يَصْعَدُ
--> ( 1 ) سورة الزّمر : الآية 7 . ( 2 ) سورة التوبة : الآية 96 . ( 3 ) سورة النساء : الآية 31 . ( 4 ) سورة النجم : الآية 32 . ( 5 ) ويظهر ممّا قدّمناه من القول في باب الشهادة من عموم شفاعته صلّى اللّه عليه واله أنّ المراد بالشفاعة هو الشفاعة الخاصّة في الحديث أو أنّ من أمّتي متعلّق بقوله : « شفاعتي » . ( منه قدّس سرّه ) . ( 6 ) من لا يحضره الفقيه : 3 / 369 ، الباب 179 معرفة الكبائر ، الحديث 33 . ( 7 ) سورة الفرقان : الآية 70 .