السيد الطباطبائي

156

الإنسان والعقيدة

أكل مال اليتيم ظلما ، ثمّ أردف سبحانه ذلك بقوله : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ « 1 » . فبيّن أنّ هؤلاء بدّلوا الهدى والمغفرة بهذا الضلال والعذاب ، والهدى والمغفرة مرتبان على الإستقامة والتقوى ، كما أنّ أكل النّار والضلالة والعذاب تترتّب على الكتمان والشراء المذكورين ، فالتعرّض منه سبحانه بالتبديل فيما يترتّب على المعاصي دون ظاهر نفس المعاصي وتبديله سبحانه أكل النّار وأخواته بمعنى عامّ وهو الضلال والعذاب بيان منه تعالى لكون تبديل صورة الأفعال مطّردا في جانبي الطاعات والمعاصي جميعا ، فافهم وتدبّر . ثمّ بيّن سبحانه ذلك في المؤمنين خاصّة فقال : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ « 2 » . وقال : أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ « 3 » ، وهو روح الإيمان . وقال : وَلكِنْ جَعَلْناهُ ، أي النور المنزل على رسول اللّه نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا « 4 » ، وهو روح القدس . وقال : يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ « 5 » . وقال : لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ « 6 » ، إلى غير ذلك من الآيات .

--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 175 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 257 . ( 3 ) سورة المجادلة : الآية 22 . ( 4 ) سورة الشورى : الآية 52 . ( 5 ) سورة الحديد : الآية 28 . ( 6 ) سورة الحديد : الآية 19 .