السيد الطباطبائي
145
الإنسان والعقيدة
الفصل العاشر في الحساب من المعلوم أنّ الحساب ، وهو كشف المجهول العددي باستعمال الطرق الموصلة إليه ، إنّما يتأتّى بلحاظ ظرف العلم والجهل ، وأمّا إذا فرض نفس الواقع مع الغضّ عن العلم والجهل ، فلا موضوع لهذا المعنى الذي نسمّيه حسابا ، وإنّما الذي في الواقع والخارج هو ترتّب النتيجة على المقدّمات ، والمعلول على العلّة ، فالوضع الذي هو ( 6 * 8 - 3 * 6 ) يتدرّج فيه باستعمال الأسباب والأعمال الحسابيّة للحصول على النتيجة وهي ( 30 ) بالنسبة إلينا لجهلنا أوّلا بذلك ، وتحصيلنا العلم بالحساب ثانيا ، إنّ النتيجة هي الثلاثون . وأمّا ما في الخارج فإنّما هو عدد مع عدد لا انفكاك بينهما ولا فصل أو ترتّب النتيجة على تراكم أمور واقعيّة موجودة في الخارج ليس بينهما فرجة زمانيّة ولا فاصلة مكانيّة . وعلمه سبحانه بالأشياء الواقعيّة حيث كان ، عين تلك الأشياء الواقعيّة على ما تعطيه الأصول البرهانيّة دون الصور المنتزعة عن الخارج مثل علومنا الحصوليّة كان القول في علمه سبحانه عين القول في الأمور الواقعيّة ، فحسابه سبحانه عين حساب الواقع ، وهو ترتّب نتائج الأمور عليها فيما كان هناك أثر مترتّب ، وقد أخبر سبحانه أنّ لكلّ شيء أثرا في جانبي السعادة والشقاوة يترتّب عليه في الدنيا . قال سبحانه : قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ