السيد الطباطبائي

132

الإنسان والعقيدة

الفصل التاسع في الشهداء يوم القيامة قال سبحانه : وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ « 1 » . وقد عدّ سبحانه أصنافا من الشهداء على الأعمال يوم القيامة ، والشهادة على الشيء هي تلقيه بالحضور والرؤية ، ويسمّى تحمّلها وحكايتها كلاهما شهادة . ومن المعلوم أنّ الشهادة على الأعمال ليست على مجرّد صورها الظاهرة ، بل على ما هي عليها من الطاعة والعصيان والسعادة والشقاوة ؛ إذ هو قضيّة القضاوة وسيّما من أحكم الحاكمين . وهذه الأوصاف غير ممكنة الإحراز إلّا بارتباط الشاهد على محتد هذه الأعمال من الضمائر والسرائر وخصوصيّات انتشاءات الأعمال من الإرادات والقصود ، فالشهادة يومئذ على أنّه تشريف للشاهد بالإذن في كلامه كما قال سبحانه : لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ « 2 » . إنّما يختصّ بها من أتاه اللّه سبحانه هذه الكرامة في الدنيا ، وهي الوقوف على حقائق الأعمال ومحتدها من الضمائر والسرائر ، قال سبحانه :

--> ( 1 ) سورة الزّمر : الآية 69 . ( 2 ) سورة هود : الآية 105 .