السيد الطباطبائي
114
الإنسان والعقيدة
وقال : أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ « 1 » ، فعبّر بكلمة ما ، ثمّ قال : فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ * فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ « 2 » . وهذا هو لحوق الأبدان بالأرواح كما ترى ، وللأرواح مع ذلك سير في مسيرها ، وحركة في طريقها ، قال سبحانه : مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ * تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ « 3 » ، فبيّن أنّ الروح كالملائكة تعرج إليه سبحانه في معارجه ، والمعراج السلّم ، ومثله قوله سبحانه : رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ « 4 » . وقد جمع سبحانه أهل السعادة والشقاء جميعا في قوله : وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا « 5 » . وقوله : وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا « 6 » . وقال سبحانه في أهل الجنّة : كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً « 7 » . وقال في أهل النّار : مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً « 8 » . إذ قد أخبر سبحانه أن لا وقود لجهنّم غير أهلها ، فخبّوها نفاد من فيها بالإحراق .
--> ( 1 ) سورة العاديات : الآية 9 . ( 2 ) سورة النازعات : الآيتان 13 و 14 . ( 3 ) سورة المعارج : الآيتان 3 و 4 . ( 4 ) سورة غافر : الآية 15 . ( 5 ) سورة الأنعام : الآية 132 . ( 6 ) سورة الإسراء : الآية 21 . ( 7 ) سورة البقرة : الآية 25 . ( 8 ) سورة الإسراء : الآية 97 .