السيد الطباطبائي
58
نقدهاى علامه طباطبائى بر علامه مجلسى ( حواشى بر بحار الانوار ) ( فارسى )
و الحاصل أنه قد ثبت بالأخبار المستفيضة أنهم ع الوسائل بين الخلق و بين الحق في إفاضة جميع الرّحمات و العلوم و الكمالات على جميع الخلق فكلّما يكون التوسل بهم و الإذعان بفضلهم أكثر كان فيضان الكمالات من الله أكثر و لما سلكوا سبيل الرياضات و التفكرات مستبدين بآراءهم على غير قانون الشريعة المقدسة ظهرت عليهم حقيقة هذا الأمر ملبّسا مشتبها فأخطئوا في ذلك و أثبتوا عقولا و تكلّموا في ذلك فضولا . متن كلام علامه طباطبائى ( ره ) : بل لانّهم تحقّقوا أولا أن الظواهر الدينية تتوقف في حجيّتها على البرهان الذي يقيمه العقل ، و العقل في ركونه و اطمينانه إلى المقدمات البرهانية لا يفرق بين مقدمة و مقدمة ، فإذا قام برهان على شئ اضطر العقل إلى قبوله ، و ثانيا أنّ الظواهر الدينية متوقفة على ظهور اللفظ ، و هو دليل ظنّي ، و الظن لا يقاوم العلم الحاصل بالبرهان لو قام على شئ . و أما الاخذ بالبراهين في أصول الدين ثم عزل العقل في ما ورد فيه آحاد الاخبار من المعارف العقلية ، فليس إلّا من قبيل إبطال المقدمة بالنتيجة التي تستنتج منها ، و هو صريح التناقض - و الله الهادي - فإن هذه الظواهر الدينية لو أبطلت حكم العقل لابطلت أوّلا حكم نفسها المستند في حجيّته إلى حكم العقل . و طريق الاحتياط الديني لمن لم يتثبّت في الابحاث العميقة العقلية أن يتعلق به ظاهر الكتاب و ظواهر الاخبار المستفيضة و يرجع علم حقائقها إلى الله عزّ اسمه ، ويجتنب الورود في الابحاث العميقة العقلية إثباتا و نفيا . اما إثباتا فلكونه مظنّة الضلال ، و فيه تعرض للهلاك الدائم ، و أما نفيا فلما فيه من و بال القول به غير علم و الانتصار للدّين بما لا يرضى به الله سبحانه ، و الابتلاء بالمناقضة في النظر . و اعتبر في ذلك بما ابتلي به المؤلف رحمه الله فإنه لم يطعن في آراء أهل النظر في مباحث المبدأ و المعاد بشئ إلا ابتلي بالقول به بعينه أو بأشدّ منه كما سنشير إليه في موارده ، و أول ذلك ما في هذه المسألة فإنّه طعن فيها على الحكماء في قولهم بالمجردات ثم أثبت