السيد كمال الحيدري

98

أصول التفسير والتأويل

بعضها لبعض ، لا دخل له في المعنى العامّ المستفاد من الآية . في ضوء هذه الرؤية يكون القرآن كلّه بحكم كلام واحد وخطاب واحد ، صادر من متكلّم واحد ، ومن ثمّ فإنّ كلّ جملة فيه يمكن أن تكون قرينه ومفسّرة للجملة الأخرى . فما بدا للعيان خفاءً في معاني بعض الآيات ، يرتفع ويزول بالملاحظة والتطبيق والمقارنة مع الآيات الأخرى التي وردت في الموضوع نفسه أو ما يشابهه . وبذلك ينتهى البناء الذي يقوم عليه هذا التفسير إلى أنّ الآيات تفسّر نفسها بنفسها ، وأنّ استحصال معنى القرآن يكون من خلال القرآن نفسه ، بحيث يتحوّل هذا النهج إلى معيار للحكم على قيمة المعارف والعلوم الخارجية والحكم على أنّها موافقة للقرآن أو مخالفة له . ومما اختصّ به هذا التفسير أيضًا ، ممارسته لبحوث مختلفة ، إضافة للبيانات القرآنية ، وهذه البحوث توزّعت في أبواب هي : البحث الروائي ، والاجتماعي ، والتاريخى ، والفلسفي ، والعلمي ، وقد جاءت مستقلّة من دون أن تختلط مع البحوث الأخرى أو تمتزج بها . ومن هذا الموقع بالذات ، استطاع التفسير أن يمارس البحث بشكل كافٍ وينفتح على قضايا العالم المعاصر ، وعلى الآراء والأفكار والاتجاهات والمدارس السائدة ، ثمّ يدخل في مقارنة جديدة لها مع قواعد الفكر الإسلامي ليشير إلى مواقع الجرح والتصويب والردّ ، أو مواطن النفي والإثبات . عمومًا ، يمكن القول إنّ التفسير اتّخذ من القرآن الكريم ميزانًا للحق ومحورًا للأصالة والواقع ، طبقاً لما أثبته القرآن لنفسه في هذه الدائرة في نظير قوله تعالى : إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَما هُوَ بِالْهَزْلِ ( الطارق : 13 ) وقوله : وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ