السيد كمال الحيدري

99

أصول التفسير والتأويل

( فصّلت : 42 41 ) وأخذ يقارن بقيّة الآراء والأفكار والمذاهب ويحاكمها انطلاقًا من هذا المعيار ، وهو يبيّن ما يكتنفها من مواطن الخطأ والاشتباه وما تنطوى عليه من مغالطات مذهبية وفكرية . من الخصائص الأخرى لهذا التفسير حمايته للتشيّع ومنافحته عنه ، حيث نهض بهذه المهمّة من خلال البحوث الدقيقة والعميقة التي ساقها في هذا المضمار ، ومن خلال بيانه لمواضع الآيات . وقد فعل ذلك بلغة سهلة بليغة من دون أن يثير العصبيّات الجاهلية ويشعل نار الحمية المقيتة ، معتمدًا على آيات القرآن نفسها ، ونمط من التفسير لا يقبل الإنكار والردّ . كما اعتمد بعد آيات القرآن على الروايات الصادرة عن أهل السنّة أنفسهم من مصادرهم كالدرّ المنثور وغيره في إبانة أىّ موضوع من المواضيع الولائية وتوضيحه . ومما فعله في هذا المجال أيضًا أنّه كان يقتبس من المفسّرين المعاصرين ( المصريّين خاصّة ) دون أن يذكر أسماءهم . ثم يردّ عليهم مبيّناً مواطن الضعف والتزييف ومواقع الخطأ والاشتباه في هذه الأقوال . كذلك بسط القول في المسائل الأخلاقية ، أما في المسائل العرفانية فقد اختار الإشارات المختصرة التي تنطوى على الدقة واللطافة ، حتى كان في جملة واحدة مختصرة يفتح آفاقًا رحبة من العلم والمعرفة ، ويدعو الإنسان إلى لقاء اللّه ووطنه الأصلي . والحاصل أنّ هذا التفسير جمع بين المعاني الظاهرية والباطنية للقرآن ، وبين منهج العقل والنقل ، وأوفى كلّ قسم من هذه الأقسام حظّه من البحث . « 1 » مصادر البحث في المقدمة

--> ( 1 ) العلّامة الطباطبائي ، ملامح في السيرتين ، ص 349 .