السيد كمال الحيدري

79

أصول التفسير والتأويل

الحركة الجوهرية وإن أحدث تحوّلًا بنيويّاً في المسائل الفلسفية ، بيد أنّه لم يبحث في جميع الأبعاد ولم يعرض كلّ الفروع والنتائج المترتّبة عليها . فيما يلي نحاول الوقوف على بعض النماذج من الثمرات القيّمة للحركة الجوهرية ، ممّا كان موضع دراسة مفصّلة من قبل الطباطبائي ، ولم يكن محطّ عناية كاملة من قبل حكيم الإمامية المرحوم ملّا صدرا ، أو أنّها كانت مورد نقد ذلك الحكيم المتألّه . الأوّل : إنّ للجسم طبقاً للحركة الجوهرية أربعة أبعاد لا ثلاثة . فبالإضافة إلى الطول والعَرْض والعمق ، له بُعد رابع يسمّى بالزمان ، وهو في الخارج متن حركته . ولمّا كان الزمان في الخارج عين الحركة ، فهو يشكّل أحد أبعاد الجسم الجوهرية ، وعلى ذلك لا وجود مطلقاً لأىّ موجود مادّى ساكن في عالم الطبيعة والمادّة ، وإذا كان هناك سكون ، فهو سكون نسبىّ لا سكون مطلق . الثاني : الحدوث الزماني لعالم الطبيعة قاطبة ، وامتناع القِدَم الزماني للمادّة ، ولأىّ موجود مادّى آخر ، أي هي لا تتّسم بالحدوث الذاتي على أثر الإمكان الذاتي وحسب ، بل لأنّ الحدوث الزماني هو أيضاً ذاتي كلّ موجود . فالزمان الذي هو في الخارج عين الحركة ذاتىّ وجودها ، وبرهان المتكلّمين المعروف لا قدرة له على إثبات الحدوث الزماني لذات المادّة وللموجود المادّى . الثالث : نظرية جسمانية حدوث النفس وروحانية بقائها ، ويعدّ أحد المباحث العميقة التي لا تنفكّ عن الحركة الجوهرية ، بحيث تُدرك وفق هذا المبنى على نحو أفضل ، وفى الوقت ذاته تتوفّر لها أرضية التحقّق . الرابع : إنّ العالِم هو الذي يتحرّك نحو العلم ويصل إلى المعلوم ، وهذا بخلاف ما عليه المشهور من الحكماء ، من أنّ الصور العلمية تنتقل نحو العالم . الخامس : إرجاع المحمولات بالضميمة إلى خارج المحمول ، لأنّ للمادّة