السيد كمال الحيدري

80

أصول التفسير والتأويل

في الأعراض الذاتية والخواص الطبيعية ، قوّتها جميعاً ، وبالتحوّل الذاتي ينفتح ما في داخلها وطبيعتها ، من دون أن ينضمّ إليها شئ من الخارج ، بل تنبعث من صميمها وتنطلق من داخلها . السادس : وقوع الحركة في الحركة ، فالأعراض تابعة للجوهر وقائمة بوجوده ، ولمّا كان الجوهر سيّالًا ، فإنّ لتوابعه أيضاً حركة تبعية لا عَرَضية ، يعنى أنّ الأعراض واقعاً تتحرّك بتبع الجوهر . ولمّا كان في ذات الجوهر أعراض ذات حركة ، فستكون له إذن حركة أُخرى ، أي تظهر حركة على حركة أُخرى . نعم قيام الحركة بالحركة ، وإن كان يستوجب التعقيد والبطء ، لكنّه لن يكون باعثاً للسكون مطلقاً كما قال صدر المتألّهين . السابع : إنّ عالم المادّة واحد حقيقىّ سيّال ، يتحرّك صوب الثبات والتجرّد . الثامن : توجيه ارتباط المتغيّر بالثابت ، وكذلك تصحيح ارتباط الحادث الزماني بالقديم . فإنّه بناءً على الحركة الجوهرية ، فإنّ ما يخلقه المبدأ الثابت هو أصل وجود الشئ المادّى ، وأمّا ما كان لازماً ذاتياً لهذا الوجود المادّى ، الخارج عن حريم المجعول الذاتي ، فهو تغيّره وسيلانه . فالثابت والسيّال إذن ليسا حلقتين من قسم خاص باسم سلسلة العلل الطولية ، بل ما يكون في أصل السلسلة الطولية هو وجود العلّة ووجود المعلول أيضاً لا سيلانهما ، وإنّ ما يطلق عليه اسم التغيّر والحركة ، هو اللازم الذاتي لإحدى حلقات هذه السلسلة ، لا أنّه من حلقات تلك السلسلة . وهذا التحليل ، فتح باب الجمع بين الحدوث الزماني لعالم الطبيعة قاطبة ، ودوام فيض الله الدائم الفيض .