السيد كمال الحيدري
63
أصول التفسير والتأويل
2 . التسلسل المنهجي للمسائل ونظمها نظماً منطقياً لم تنظم المسائل الفلسفية في الكثير من المؤلّفات الفلسفية تنظيماً منهجياً منسّقاً . فربّما تتقدّم مسألة يكون حقّها التأخير ، وبالعكس قد تؤخّر مسألة من حقّها التقديم ، وربما تأتى مقدّمة عقيب نتيجتها وبالعكس ، وقد أدّى هذا الارتباك في نظم المسائل أحياناً إلى وقوع التباس وإرباك في فهم المسائل . غير أنّ الطباطبائي حاول أن يوجد نظماً منطقياً خاصّاً يحكم هذين الكتابين . فعندما نطالع المراحل التي يتألّف منها كلا السِفْرين والفصول التي تتألّف منها كلّ مرحلة ، نجد أنّ كلّ مرحلة تؤدّى إلى المرحلة اللاحقة لها ، بل إنّ كلّ فصل يؤدّى إلى الفصل اللاحق له . فكأنّه قدّس سره كان جاهداً أن ينظّم المسائل الفلسفية بنحو يُشبه ترتيب المسائل الرياضية ، فكما أنّ هناك ترتيباً ونظماً خاصّاً يحكم الرياضيات ، بنحو لو بطلت واحدة من تلك المسائل لأدّى إلى وقوع الخلل في الباقي ، كذلك الحال في الأبحاث الفلسفية ، فإنّ الشيرازي في الحكمة المتعالية حاول إيجاد منظومة فلسفية تشبه الرياضيات ، لكننّا عندما نراجع المتون الفلسفية القديمة لا نقف على مثل هذا التسلسل المنطقي فيها . لهذا فإنّ المتعلّم عندما كان يقرأ تلك المتون التي وضعت للدراسة ، لم يكن قادراً على معرفة موقع هذه المسألة أو تلك ليعرف الأمر والفائدة المترتّبة عليها . فمثلًا كان الطالب يبحث عن أصالة الوجود ، لكنّه لا يعرف أثر هذه المسألة في المسائل الأُخرى وما هو ارتباط باقي المسائل بها . يقول شيخنا العلّامة جوادى آملي عن هذه الخصوصية في السيرة الفلسفية للطباطبائى : « كان نمط الطرح الفلسفي للأُستاذ ، تنظيم المسائل العقلية على غرار المسائل الرياضية ، وقد سعى لتدوين المباحث الإلهية على أساس الطريقة الرياضية ، وذلك بأن تأخذ كلّ مسألة موقعها المناسب ، بحيث تكون في آن واحد