السيد كمال الحيدري
571
أصول التفسير والتأويل
عن الاعتبار ، وذلك للروايات المستفيضة التي تأمر بعرْض الحديث على الكتاب والأخذ بما وافقه وطرح ما خالفه ؛ قال الإمام الصادق عليه السلام : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنّ على كلّ حقّ حقيقة وعلى كلّ صواب نوراً ، فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالف كتاب الله فدعوه » « 1 » . الجهة الثالثة : إنّ هذه الروايات مخالفة لحكم العقل اتّضح من خلال الأبحاث السابقة أنّ الإسلام كان من أوّل شروعه مبتنياً على أمرين : الأول : أصل النبوّة والسفارة الإلهيّة . الثاني : كونه خاتماً للنبوّات والسفارات . ومرجع الأخير إلى بقاء الدِّين القويم إلى يوم القيامة واستمرار الشريعة المقدّسة ودوامها ، بحيث لا نبىّ بعده ولا ناسخ له أصلًا . ومن الواضح أنّ الإتيان بالمعجزة المثبتة لهذه الدعوى لابدّ وأن يكون صالحاً لإثبات كلا الأمرين وقابلًا للاستناد إليه في كلتا الدعويين . فالمعجزة في هذا الدِّين تمتاز عن معجزات الأنبياء السالفين ، وتختصّ بخصوصيّة لا توجد في معجزات السفراء الماضين ، ولأجله تختلف سنخاً ونوعاً عن تلك المعجزات غير الباقية ، والأمور الخارقة للعادة التي كان الغرض منها إثبات أصل النبوّة . ومن المعلوم أيضاً أنّ هذا الوصف إنّما يختصّ به القرآن المجيد ، ولا
--> ( 1 ) تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ، تأليف : الفقيه المحدّث الشيخ محمد بن الحسن الحرّ العاملي المتوفّى سنة 1104 ه تحقيق : مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، الطبعة الأولى : 1412 ه . : ج 27 ص 110 ، كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث رقم : 10 ،