السيد كمال الحيدري
572
أصول التفسير والتأويل
يوجد في معجزات النبىّ صلى الله عليه وآله الأخرى ، فإنّه هو المعجزة الوحيدة الخالدة والدليل الفذّ الباقي إلى يوم القيامة ، فالقرآن من حين نزوله كان ملحوظاً بهذا الوصف ، ومنظوراً من هذه الجهة التي ليس فوقها جهة ، ولا يرى شأن أعظم منها كما لا يخفى . مع وجود هذه الخصوصيّة للقرآن الكريم ، كيف يمكن أن يتصوّر أنّه لم يُجمع في عصر النبىّ صلى الله عليه وآله ولم يعتنِ بشأنه من جهة الجمع الرسول الأعظم ولا أحد من المسلمين ، مع شدّة اهتمامهم به وبحفظه وقراءته وتعليمه وتعلّمه وتدريسه ودراسته ، وأخذ فنون المعارف والأحكام والقصص والحِكم وسائر الحقائق منه ؟ ! بل كيف يعقل أن يوكل النبىّ صلى الله عليه وآله أمر جمْع القرآن إلى مَن بعده سيّما مع علمه بأنّ الذي يتصدّى للجمع بعده ليس متّصفاً بالعصمة ، إذ لا محالة يكون جمعه ناقصاً من جهة التحريف ، ومن جهة عدم تحقّق التناسب الكامل بين الآيات ، ومن الواضح مدخليّته في ترتّب الغرض المقصود منه ؛ ضرورة أنّ ارتباط أجزاء الكتاب ووقوع كلّ جزء في موضعه ، له كمال المدخلية في ترتّب غرض الكتاب ، خصوصاً في القرآن الذي كان غرضه أهمّ الأغراض من ناحية ، وعدم كونه منحصراً بعلم خاصّ وفنّ مخصوص من جهة أخرى ، فإنّ التناسب في مثله لو لم يُراعَ لا يتحقّق الغرض أصلًا . فلا محيص عن الالتزام بتحقّق الجمع والتأليف في عصره ، وكون سوره وآياته متميّزة بعضها عن بعض ، خصوصاً أنّ في القرآن جهات عديدة تكفى كلّ واحدة منها لأن تكون موضعاً لعناية المسلمين ، وسبباً لاشتهاره بين الناس ، وهذه الجهات هي :