السيد كمال الحيدري
570
أصول التفسير والتأويل
ومعاذ وأُبىّ وقد كانوا عند الجمع أحياء ، وقد أُمروا بأخذ القرآن منهم . على أنّ زيداً نفسه كان أحد الجامعين للقرآن على ما يظهر من هذه الرواية ، فلا حاجة إلى التفحّص والسؤال من غيره بعد أن كان شابّاً عاقلًا غير متّهم كما يقول أبو بكر ، أضف إلى جميع ذلك أنّ أخبار الثقلين المتظافرة تدلّنا على أنّ القرآن كان مجموعاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله على ما سنشير إليه . الجهة الثانية : إنّ هذه الروايات متعارضة مع الكتاب إنّ هذه الروايات معارضة بالكتاب ، فإنّ كثيراً من آيات الكتاب دالّة على أنّ سور القرآن كانت متميّزة في الخارج بعضها عن بعض ، وأنّ السور كانت منتشرة بين الناس حتّى المشركين وأهل الكتاب ، فإنّ النبىّ صلى الله عليه وآله قد تحدّى الكفّار والمشركين على الإتيان بمثل القرآن وبعشر سور مثله مفتريات وبسورة مثله ، ومعنى هذا أنّ سور القرآن كانت في متناول أيديهم . وقد أُطلق لفظ الكتاب على القرآن في كثير من آياته الكريمة ، وفى قول النبىّ صلى الله عليه وآله : « إنّى تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي » ، وفى هذا دلالة على أنّه كان مكتوباً مجموعاً ، لأنّه لا يصحّ إطلاق الكتاب عليه وهو في الصدور ، بل ولا على ما كتب في اللخاف والعُسب والأكتاف إلّا على نحو المجاز والعناية ، والمجاز لا يحمل اللفظ عليه من غير قرينة ، فإنّ لفظ الكتاب ظاهر فيما كان له وجود واحد جمعىّ ، ولا يطلق على المكتوب إذا كان مجزّأً غير مجتمع ، فضلًا عمّا إذا لم يكتب وكان محفوظاً في الصدور فقط . ومع فرض المعارضة والمخالفة للقرآن الكريم تسقط هذه الروايات