السيد كمال الحيدري
56
أصول التفسير والتأويل
بداية الحكمة نهاية الحكمة من الخطوات الأساسية التي قام بها الطباطبائي في مجال تأسيس الدرس الفلسفي ، وجعله ينسجم مع القواعد التي قامت عليها مدرسة الحكمة المتعالية ، تأليفه لكتابي « بداية الحكمة » و « نهاية الحكمة » حيث جعل الأوّل بمثابة بديل ل « شرح المنظومة » لملّا هادي السبزواري ، فيما جعل الثاني بمثابة بديل « للأسفار الأربعة » لملّا صدرا الشيرازي . ويمكن معرفة أهميّة هذا الإنجاز إذا قارنّا بين « نهاية الحكمة » ، و « الأسفار » ، فإنّ الأخير يقع في تسعة مجلّدات ، بينما يقع « نهاية الحكمة » في مجلّد واحد لا يتجاوز ( 330 ) صفحة ، وهى أقلّ من أي مجلّد من مجلّدات الأسفار في عدد صفحاتها . أمّا « بداية الحكمة » فهي لا تتجاوز ( 180 ) صفحة . صحيح أنّ كتابَى بداية الحكمة ونهاية الحكمة لا يشتملان على تمام المباحث الفلسفية التي بين دفّتى مجلّدات « الأسفار » التسعة ، لكن هذين الكتابين يشتملان على المهمّ ممّا يحتاجه دارس الحكمة المتعالية ، مع المسائل الجديدة التي ابتكرها العلّامة الطباطبائي . هنا يأتي تساؤل : لماذا عدل الطباطبائي عن المتون الفلسفية التقليدية إلى كتابة هذين السِفْرين وجعلهما بديلين عن تلك الكتب ؟ للإجابة على ذلك لابدّ من الوقوف على الخصائص التي يتميّز بها هذان الكتابان ، ومن خلالها نتعرّف على المنهج الذي اتّبعه في تصنيف آثاره الفلسفية . إلّا أنّه قبل ذلك لابدّ من بيان المدرسة الفلسفية « 1 » التي ينتمى إليها
--> ( 1 ) يمكن الوقوف على المدارس الفلسفية ، في رسالة المدارس الخمس في العصر الإسلامي ، وهو مطبوع في كتاب مدخل إلى مناهج المعرفة عند الإسلاميين ، السيّد كمال الحيدري ، دار فرقد ، 1426 ، ص 307 175 .