السيد كمال الحيدري
57
أصول التفسير والتأويل
الطباطبائي ؛ يقول الطهراني عن أُستاذه في هذا المجال : مع أنّ أُستاذنا العلّامة كان يكنّ احتراماً خاصّاً لابن سينا ، ويعتقد أنّه أقوى في فنّ البرهان والاستدلال الفلسفي من المرحوم صدر المتألّهين ، بيد أنّه كان في الوقت ذاته يبدي إعجاباً كبيراً بصدر المتألّهين في نهجه الفلسفي وفى قلبه لفلسفة اليونان ، وإعادة بنائه المسألة الفلسفية على نهج جديد مبتكر تجلّى في مقولات منقبيل « أصالة الوجود » و « الوحدة والتشكيك » في الوجود ، وكذلك اكتشافه مسائل جديدة من قبيل : « إمكان الأشرف » ، و « اتّحاد العاقل والمعقول » ، و « الحركة الجوهرية » ، و « الحدوث الزماني للعالم » في ضوء ذلك الأصل ، وقاعدة « بسيط الحقيقة كلّ الأشياء » ونظائر ذلك . كان العلّامة الطباطبائي يعتقد أنّ فلسفة صدر المتألّهين أقرب إلى الواقع ، وظلّ تقديره استثنائياً كبيراً للخدمة التي أسداها إلى الفلسفة ، حيث كثرت مسائلها على يديه ، وزادت من مئتى مسألة إلى سبعمئة . كما كان إعجابه بصدر المتألّهين ، لجهة عدم انصرافه وراء المدرسة المشّائية ، ولجمعه بين الفلسفة الفكرية والذهنية وبين الإشراق الباطني والشهود القلبي ، ولتطبيقه هذين الاثنين مع الشرع الأنور وتأليفه بينهما وبينه . ولقد أثبت صدر المتألّهين في كتبه المختلفة ومن بينها : « الأسفار الأربعة » ، و « المبدأ والمعاد » ، و « العرشية » ، وكثير من رسائله الأُخرى ، أن لا فرق ولا اختلاف بين الشرع الذي يحكى عن الواقع وبين الأُسلوب الفكري ، والشهود الوجداني ، وأنّ هذه المنابع ( المعرفية ) الثلاثة تنبثق من مبدأ واحد ، ينهض بعضها في تقوية وتأييد بعضها الآخر . وهذه أكبر خدمة أسداها هذا الفيلسوف إلى عالم الوجدان ، وعالم الفلسفة ، وإلى عالم الشرع ، بحيث لم يغلق الأبواب أمام المستعدّين للكمال والمؤهّلين