السيد كمال الحيدري

55

أصول التفسير والتأويل

« كانت هذه لمحة مقتضبة عن حلقة قم الفلسفية ، أتينا فيها على الإشارة لأبرز مكتسباتها ، ولم يكن غرضنا بيان تاريخها وتمام آثارها ومنجزاتها ، لأنّ ذلك يتطلّب عملًا مستأنفاً يخرج عن هدف هذا البحث ، وإنّما أردنا أن نلفت النظر إلى أنّ هذه الحلقة تمثّل أوّل حلقة منتظمة للبحث الفلسفي تولد في ديارنا في العصر الحديث ، وتمارس نشاطها بصمت ، ومع أنّ عطاءها يضاهى عطاء « جماعة فينّا » بيد أنّها تظلّ غائبة حتّى اليوم عن ذاكرتنا من دون أن يدرى أحد بإنجازها الهائل في إعادة بناء الفلسفة الإسلامية ، فيما يسعى أساتذة الفلسفة في جامعاتنا للتعرّف على كلّ شاردة وواردة عن « حلقة فينّا » وما جاء عقيبها من موضات الفكر الأوربى المعاصر ، ويتبارى أنصاف المثقّفين في بلادنا بالتباهى بترديد أسماء الفلاسفة الغربيين ، والتفاخر بذكر مصطلحاتهم والبيان المشوّه المنقوص لآرائهم . ويتهافت قطاع من الشباب الجامعي على ملاحقة الكتب والدوريات التي تعنى بآثار الكتّاب الغربيين ، بالرغم ممّا يكابدونه في استجلاء مداليل تلك الكتابات الحافلة بمفهومات ومصطلحات لم تتشكّل بنحو محدّد في لغاتها التي ولدت فيها حتّى الآن ، أو لم تنحت المصطلحات المقابلة لها في لغاتنا » « 1 » .

--> ( 1 ) تطوّر الدرس الفلسفي : ص 174 .