السيد كمال الحيدري
547
أصول التفسير والتأويل
« بل إنّ روايات التحريف مخالفة للسنّة القطعية أيضاً ؛ إذ كيف يمكن للعترة التي هي مبيّنة للوحي ووارثة للكتاب وعدْل القرآن بمقتضى حديث الثقلين أن تكون على خلاف الهدف الذي من أجله نزل القرآن وتخالف تعاليمه صراحةً . في ضوء هذه القاعدة التي دلّت الأخبار المتواترة عليها ( وهى ضرورة عرض الروايات على الكتاب والسنّة ، وطرح ما خالف الكتاب منها وضربه عرض الجدار ) يتّضح أنّ بعض المحدثين الذين صرفوا همّهم إلى زيادة عدد الروايات دون التحرّى عن صحّتها وسقمها ، قد اعتمدوا على تلك الروايات التي تُشعر بظاهرها بوقوع التحريف نتيجة غفلتهم عن النكتة آنفة الذكر ، وبالتالي صارت الروايات عندهم حاكمة على القرآن ، وهذا مخالف للنصوص الصريحة الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام في حاكمية القرآن » « 1 » . قال الطباطبائي في تفسيره : « وأمّا ما ذكرنا من أنّ روايات التحريف على تقدير صحّة أسنادها مخالفة للكتاب ، فليس المراد به مجرّد مخالفتها لظاهر قوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ وقوله : وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ حتى تكون مخالفة ظنّية ، لكون ظهور الألفاظ من الأدلّة الظنّية ، بل المراد مخالفتها للدلالة القطعية من مجموع القرآن الذي بأيدينا حسب ما قرّرناه في الحجّة الأُولى التي أقمناها لنفى التحريف . كيف لا ، والقرآن الذي بأيدينا متشابه الأجزاء في نظمه البديع المعجز ، كاف في رفع الاختلافات المتراآة بين آياته وأبعاضه ، غير ناقص ولا قاصر
--> ( 1 ) سلامة القرآن من التحريف ، مصدر سابق : ص 42 .