السيد كمال الحيدري

548

أصول التفسير والتأويل

في إعطاء معارفه الحقيقيّة وعلومه الإلهية الكلّية والجزئية المرتبطة بعضها ببعض ، المترتّبة فروعها على أُصولها ، المنعطفة أطرافها على أوساطها ، إلى غير ذلك من خواصّ النظم القرآني الذي وصفه الله بها ؟ » « 1 » . الوجه الرابع : جمعه من قبل غير المعصوم يحكم العقل أنّه إذا كان القرآن متفرّقاً متشتّتاً منتشراً عند الناس وتصدّى لجمعه غير المعصوم ، يمتنع عادةً أن يكون جمعه كاملًا موافقاً للواقع . من هنا لابدّ أن يعقد بحث عن كيفيّة جمع القرآن لنرى : هل يمكن أن يكون ذلك سبباً ولو احتمالياً لوقوع التحريف في القرآن ؟ جمع القرآن في عهد أبى بكر في تاريخ اليعقوبي : قال عمر بن الخطّاب لأبى بكر : يا خليفة رسول الله إنّ حَمَلة القرآن قد قُتل أكثرهم يوم اليمامة ، فلو جمعت القرآن فإنّى أخاف عليه أن يذهب حَمَلَتهُ . فقال أبو بكر : أفعل ما لم يفعله رسول الله ؟ فلم يزل به عمر ، حتّى جمعه وكتبه في صحف ، وكان مفرَّقاً في الجريد وغيرها ، وأجلس خمسة وعشرين رجلًا من قريش وخمسين رجلًا من الأنصار فقال : اكتبوا القرآن واعرضوا على سعيد بن العاص فإنّه رجلٌ فصيح . وروى بعضهم أنّ علىّ بن أبي طالب عليه السلام كان جمعه لمّا قُبض رسول الله صلى الله عليه وآله وأتى به يحمله على جمل فقال : هذا القرآن قد جمعته ، قال : وكان قد جزّأه سبعة أجزاء ، ثمّ ذكر الأجزاء .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 12 ص 115 .