السيد كمال الحيدري

525

أصول التفسير والتأويل

وماذا يُغنى قولنا : إنّ رجلًا في تاريخ كذا ادّعى النبوّة وأتى بالقرآن معجزة ، أمّا هو فقد مات ، وأمّا قرآنه فقد حُرِّف ، ولم يبق بأيدينا ممّا يؤيّد أمره إلّا أنّ المؤمنين به أجمعوا على صدقه في دعواه ، وأنّ القرآن الذي جاء به كان معجزاً دالًّا على نبوّته ، والإجماع حجّة لأنّ النبىّ المذكور اعتبر حجّيته أو لأنّه يكشف مثلًا عن قول أئمّة أهل بيته ؟ وبالجملة احتمال الدسّ وهو قريب جدّاً مؤيّد بالشواهد والقرائن يدفع حجّية هذه الروايات ويفسد اعتبارها ، فلا يبقى معه لها حجّية لا شرعية ولا عقلائية ، حتّى ما كان منها صحيح الإسناد ، فإنّ صحّة الإسناد وعدالة رجال الطريق إنّما يدفع تعمّدهم الكذب دون دسّ غيرهم في أُصولهم وجوامعهم ما لم يرووه » « 1 » . وقال العلّامة البلاغي في تفسيره بعد أن استعرض الروايات التي استدلّ بها على التحريف والنقيصة : « إنّ القسم الوافر من الروايات ترجع أسانيدها إلى بضعة أنفار ، وقد وصف علماء الرجال كلًّا منهم ، إمّا بأنّه ضعيف السند فاسد المذهب مجفوّ الرواية ، وإمّا بأنّه مضطرب الحديث والمذهب ، يعرف حديثه وينكر ، ويروى عن الضعفاء ، وإمّا بأنّه كذّاب متّهم ، لا أستحلّ أن أروى من تفسيره حديثاً واحداً ، وأنّه معروف بالوقف ، وأشدّ الناس عداوة للرضا عليه السلام ، وإمّا بأنّه كان غالياً كذّاباً ، وإمّا بأنّه ضعيف لا يُلتفت إليه ولا يعوّل عليه ومن الكذّابين ، وإمّا بأنّه فاسد الرواية يُرمى بالغلوّ » « 2 » .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 12 ص 114 . ( 2 ) آلاء الرحمن في تفسير القرآن العلّامة محمد جواد البلاغي النجفي ، مؤسسة البعثة ، قسم الدراسات الإسلامية ، قم ، 1420 ه : ج 1 ص 65 .