السيد كمال الحيدري
526
أصول التفسير والتأويل
المقام الثاني : مضمون الروايات التدبّر في روايات التحريف يُرشدنا إلى أنّ مداليلها ومضامينها ليست متّحدة في المفاد ، وإنّما هي مختلفة متعدّدة ، تقع على أصناف ؛ أهمّها ما يلي : الصنف الأوّل : الروايات الدالّة على التحريف بعينه للوقوف على مضمون هذه الطائفة من الروايات لابدّ من الإشارة إلى ما هو المراد من التحريف لغةً ، وهل يراد بالتحريف المستعمل في الآيات والروايات ، المعنى المختلف فيه ؟ التحريف لغة تحريف الشئ لغةً : إمالته والعدول به عن موضعه إلى جانب . وهذا مأخوذ من حرف الشئ بمعنى طرفه وجانبه ، يُقال : حَرَفتُ الشئ وحرّفته ، أي أخرجته عن مواضعه واعتداله ونحّيته عنه إلى جهة الحرف وهو الطرف للشئ « 1 » . قال تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ . . . ( الحجّ : 11 ) . قال الزمخشري : « أي على طرف من الدِّين لا في وسطه وقلبه . وهذا مثل لكونهم على قلق واضطراب في دينهم ، لا على سكون وطمأنينة ، كالذي يكون على طرف العسكر ، فإن أحسّ بظفر وغنيمة قرّ واطمأنّ ، وإلّا
--> ( 1 ) التحقيق في كلمات القرآن الكريم ، حسن المصطفوى ، طبعة طهران : ج 2 ص 197 ، مادّة « حرف » .