السيد كمال الحيدري
51
أصول التفسير والتأويل
وقد كان لهاتين الجماعتين خصوصاً الأُولى منهما دوىّ واسع في الغرب ، تردّدت أصداؤه في ديارنا عبر الترجمات ، وكان ملفتاً للنظر أن تشترك جماعة في صياغة مذهب فلسفي ، لأنّ المذاهب الفلسفية يبدعها فيلسوف ويُتمّ بناءها أتباعه عادةً . وبعد ظهور هاتين الحلقتين في الغرب بثلاثة عقود تقريباً أسّس العلّامة الطباطبائي في قم حلقة فلسفية بعيداً عن الأضواء ووسائل الإعلام ، بعد ضراوة هجوم الفلسفة المادّية وشيوعها بين الشباب والنخبة المثقّفة ، فانتقى الطباطبائي ثلّة من خيرة تلامذته لتشكيل حلقته الفلسفية ، التي بدأت بكلّ من ( مطهّرى ، وبهشتى ، وقدّوسى ، ومفتّح ، ومنتظرى ، وموسى الصدر ، وإبراهيم أميني ، وعبد الحميد شربيانى ، ومرتضى جزائرى ، وجعفر سبحانى ، ومهدى حائري ) والتأمت هذه الحلقة منذ سنة ( 1951 م ) بعقد ندوة علمية فلسفية ليلتين كلّ أسبوع . كان هدف العلّامة الطباطبائي من تشكيل هذه الجماعة تأليف دورة فلسفية تشتمل على الإنجازات القيّمة للفلسفة الإسلامية عبر ألف عام ، مضافاً إلى الآراء والنظريات الفلسفية الحديثة ، بحيث تستطيع ردم الهوّة الواسعة التي تتبدّى بين النظريات الفلسفية القديمة والحديثة ، وتجسر العلاقة بينهما ، كما تساهم هذه الدورة الفلسفية بتلبية المتطلّبات الفكرية الراهنة ، وتفصح عن قيمة الفلسفة الإلهية التي تتجلّى من خلالها عظمة الحكماء المسلمين ، والتي تشيع عنها الفلسفة المادّية أنّها اندثرت وانتهت . مضافاً إلى أنّ هذه الدورة تهتمّ بالتعرّف على الفلسفة الأوربية الحديثة ونقض أُسس الفلسفة المادّية ، والمادّية الديالكتيكية منها بالذات . وكان الأُستاذ العلّامة الطباطبائي يقرّر المسألة في هذه الحلقة ، ثمّ يجرى حواراً يتبادل فيه الحضور من تلامذته الآراء والإشكالات والاستفهامات بين يدي