السيد كمال الحيدري

52

أصول التفسير والتأويل

أُستاذهم ، بعد ذلك تدوّن المسألة . وقد دأب الطباطبائي على بيان المطالب بنحو موجز مكثّف ابتعد ما أمكنه عن الإبهام وعدم الوضوح ، كي تكون هذه المسائل في متناول أوسع شريحة من القرّاء ، واقتصر على بيان أُمّهات المسائل الفلسفية وأعرض عن ذكر الأدلّة والبراهين العديدة لكلّ مسألة ، واكتفى بما هو أسهل وأبسط البراهين لإثبات المدّعى ، وعهد إلى تلميذه الشهيد مرتضى مطهّرى بكتابة هوامش توضيحية على الكتاب » « 1 » . وهذا ما أكّده المعلّق في مقدّمة هذا السفر حيث قال : « وتدور في ذهنه أي السيّد الطباطبائي منذ سنين عديدة فكرة تأليف دورة فلسفية ، تشتمل على البحوث القيّمة للفلسفة الإسلامية خلال ألف عام ، وتضمّ الآراء والنظريات الفلسفية الحديثة أيضاً ، بحيث تستطيع تقريب المسافة الواسعة ، التي تبدو أنّها تفصل بين النظريات القديمة والحديثة ، فتؤخذان على أنّهما فنّان مختلفان وغير مرتبطين ببعضهما . ومنذ برهة من الزمن والأُستاذ يراقب ازدياد المنشورات الفلسفية ، واهتمام الشباب المثقّف بالآثار الفلسفية للعلماء الأوربيين ، التي تخرّجها المطابع في كلّ يوم بصورة ترجمة لمقالة أو كتاب ، وهذا بنفسه دليل على وجود روح البحث والتفحّص وطلب الحقيقة . كلّ هذه الأُمور دفعته ليخطو نحو هدفه خطوة جديدة ، فبادر إلى تشكيل مؤسّسة إسلامية للبحث والنقد الفلسفي تضمّ مجموعة من العلماء » « 2 » . عموماً يمكن القول أنّ إنجاز الطباطبائي في ( أُصول الفلسفة ) الذي ولد في فضاء حلقة قم الفلسفية يظلّ إنجازاً متميّزاً لم يرقَ إليه عمل ممّا سبقه ، كذلك لم يتوفّر أثر فلسفي ممّا تلاه على تمام الأبعاد والخصائص التي توفّر عليها مجتمعة ،

--> ( 1 ) تطوّر الدرس الفلسفي في الحوزة العلمية : ص 171 . ( 2 ) أُسس المذهب الواقعي ، العلّامة محمّد حسين الطباطبائي تعليق الأُستاذ الشهيد مرتضى مطهّرى ، تعريب ، محمّد عبد المنعم الخاقاني ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت : ص 23 .