السيد كمال الحيدري

497

أصول التفسير والتأويل

الملك الديّان ، كما دلَّ عليه صريح القرآن وإجماع العلماء في جميع الأزمان ولا عبرة بالنادر ، وما ورد من أخبار النقيصة تمنع البديهة من العمل بظاهرها ، ولا سيّما ما فيه من نقص ثلث القرآن أو كثير منه ، فإنّه لو كان ذلك لتواتر نقله لتوفّر الدواعي عليه ، ولاتّخذه غير أهل الإسلام من أعظم المطاعن على الإسلام وأهله . . » « 1 » . 6 الفيض الكاشاني وقال المحدِّث العارف المحقّق محمّد بن الحسن المشتهر بالفيض الكاشاني ( ت : 1090 ه ) في المقدّمة السادسة التي وضعها في مقدّمات تفسيره بعد نقل روايات توهم وقوع التحريف في كتاب الله : « ويرد على هذا كلّه إشكال وهو أنّه على هذا التقدير لم يبق لنا اعتماد على شئ من القرآن ؛ إذ على هذا يحتمل كلّ آية منه أن يكون محرّفاً ومغيّراً ويكون على خلاف ما أنزل الله ، فلم يبق لنا في القرآن حجّة أصلًا ، فتنتفى فائدته وفائدة الأمر باتّباعه والوصيّة بالتمسّك به ، إلى غير ذلك . وأيضاً قال الله عزّوجلّ : وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ . . . ( فصّلت : 42 41 ) وقال : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( الحجر : 9 ) ، فكيف يتطرّق إليه التحريف والتغيير ؟ وأيضاً قد استفاض عن النبىّ صليالله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام حديث عرْضالخبر المروىّ على كتابالله ليُعلم صحّته بموافقته له وفساده بمخالفته .

--> ( 1 ) كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغرّاء ، لمؤلّفه المحقّق والفقيه الأصولي العالم الكامل الشيخ جعفر المدعوّ بكاشف الغطاء قدّس سرّه ، انتشارات مهدوىّ : ص 299 298 ، كتاب القرآن من كتاب الصلاة ، المبحث السابع والثامن .