السيد كمال الحيدري
493
أصول التفسير والتأويل
الثاني : ( النقص أو الزيادة في الحروف أو في الحركات ، مع حفظ القرآن وعدم ضياعه ، وإن لم يكن متميّزاً في الخارج عن غيره ) . والتحريف بهذا المعنى واقع في القرآن قطعاً ، فقد أثبتنا لك فيما تقدّم عدم تواتر القراءات ، ومعنى هذا أنّ القرآن المنزّل إنّما هو مطابق لإحدى القراءات ، وأمّا غيرها فهو إمّا زيادة في القرآن وإمّا نقيصة فيه . الثالث : ( النقص أو الزيادة بكلمة أو كلمتين ، مع التحفّظ على نفس القرآن المنزّل ) . والتحريف بهذا المعنى قد وقع في صدر الإسلام وفى زمن الصحابة قطعاً ، ويدلّنا على ذلك إجماع المسلمين على أنّ عثمان أحرق جملة من المصاحف وأمر ولاته بحرق كلّ مصحف غير ما جمعه ، وهذا يدلّ على أنّ هذه المصاحف كانت مخالفة لما جمعه ، وإلّا لم يكن هناك سبب موجب لإحراقها ، وقد ضبط جماعة من العلماء موارد الاختلاف بين المصاحف ، منهم عبد الله بن أبي داود السجستاني ، وقد سمّى كتابه هذا بكتاب المصاحف . على ذلك فالتحريف واقع لا محالة إمّا من عثمان أو من كتّاب تلك المصاحف ، لكنّا سنبيّن بعد هذا إن شاء الله تعالى أنّ ما جمعه عثمان كان هو القرآن المعروف بين المسلمين الذي تداولوه عن النبىّ صلى الله عليه وآله يداً بيد ، فالتحريف بالزيادة والنقيصة إنّما وقع في تلك المصاحف التي انقطعت بعد عهد عثمان ، وأمّا القرآن الموجود فليس فيه زيادة ولا نقيصة . وجملة القول : إنّ من يقول بعدم تواتر تلك المصاحف كما هو الصحيح فالتحريف بهذا المعنى وإن كان قد وقع عنده في الصدر الأوّل إلّا أنّه انقطع في زمان عثمان ، وانحصر المصحف بما ثبت تواتره عن النبىّ صلى الله عليه وآله .