السيد كمال الحيدري

494

أصول التفسير والتأويل

وأمّا القائل بتواتر المصاحف بأجمعها فلابدّ له من الالتزام بوقوع التحريف بالمعنى المتنازع فيه في القرآن المنزّل وبضياع شئ منه . الرابع : ( التحريف بالزيادة والنقيصة في الآية والسورة مع التحفّظ على القرآن المنزّل ، والتسالم على قراءة النبىّ صلى الله عليه وآله إيّاها ) . والتحريف بهذا المعنى أيضاً واقع في القرآن قطعاً . فالبسملة مثلًا ممّا تسالم المسلمون على أنّ النبىّ صلى الله عليه وآله قرأها قبل كلّ سورة غير سورة التوبة ، وقد وقع الخلاف في كونها من القرآن بين علماء السنّة ، فاختار جمعٌ منهم أنّها ليست من القرآن ، بل ذهبت المالكية إلى كراهة الإتيان بها قبل قراءة الفاتحة في الصلاة المفروضة ، إلّا إذا نوى به المصلّى الخروج من الخلاف ، وذهبت جماعة أخرى إلى أنّ البسملة من القرآن . وأمّا الشيعة فهم متسالمون على جزئية البسملة من كلّ سورة غير سورة التوبة ، واختار هذا القول جماعة من علماء السنّة أيضاً . إذاً فالقرآن المنزّل من السماء قد وقع فيه التحريف يقيناً بالزيادة أو بالنقيصة . الخامس : ( التحريف بالزيادة بمعنى أنّ بعض المصحف الذي بأيدينا ليس من الكلام المنزّل ) . والتحريف بهذا المعنى باطل بإجماع المسلمين ، بل هو ممّا علم بطلانه بالضرورة . السادس : ( التحريف بالنقيصة ، بمعنى أنّ المصحف الذي بأيدينا لا يشتمل على جميع القرآن الذي نزل من السماء ، فقد ضاع بعضه على الناس ) . والتحريف بهذا المعنى هو الذي وقع فيه الخلاف فأثبته قوم ونفاه آخرون » « 1 » .

--> ( 1 ) البيان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ص 197 .