السيد كمال الحيدري

476

أصول التفسير والتأويل

وبعده ، يضبط جميع ما وقع في عالم الصنع والإيجاد ممّا كان ويكون وما هو كائن دون أن تشذّ عنه غائبة . أنّه كتابٌ [ ثابتٌ لا يتغيّر ولا يتبدّل ] في نفسه ، وهذا ما يدفع أن يكون الكتاب المبين هو نفسه هذا الكون الذي يضمّ أعيان الأشياء ومادّتها ، لأنّ هذه متغيّرة خاضعة لقوانين الحركة ، عُرْضة للزوال والفساد ، وذاك الكتاب ثابت نحواً من الثبوت ، ومن ثمّ فهو أمر وراء هذا الكون . وفى ضوئه أيضاً نستبين نسبته إلى الوقائع الخارجية ، وأنّه كبرنامج العمل إلى العمل ، يضبط خصائص العمل ويحفظها ، موجود قبل الأشياء ومعها وبعدها ، وفى ذاك يقول الطباطبائي : « فالكتاب المبين أيّاً ما كان هو شئ غير هذه الخارجيات من الأشياء بنحو المغايرة ، وهو يتقدّمها ثمّ يبقى بعد فنائها وانقضائها كالبرنامجات المكتوبة للأعمال التي تشتمل على مشخّصات الأعمال قبل وقوعها ، ثمّ تحفظ المشخّصات المذكورة بعد الوقوع » « 1 » . أجل وراء هذا الكتاب ألواح وكُتب تقبل التغيير والتبديل ، وتحتمل المحو والإثبات ، وذلك قوله سبحانه : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ( الرعد : 39 ) . أنّه [ لا يطاله شىءٌ من الخطأ أو السهو والنسيان ] ، وأنّى له ذلك « وهو المشتمل على علمه تعالى علماً لا سبيل للضلال والنسيان إليه ، لذلك ربما يُحدس أنّ المراد به مرتبة واقعية الأشياء وتحقّقها الخارجي الذي لا سبيل للتغيّر إليه ، فإنّ شيئاً ما لا يمتنع من عروض التغيّر عليه إلّا بعد الوقوع ، وهو

--> ( 1 ) المصدر نفسه : ج 7 ص 127 .