السيد كمال الحيدري

477

أصول التفسير والتأويل

الذي يُقال : إنّ الشئ لا يتغيّر عمّا وقع عليه » « 1 » . وقد عبّر القرآن الكريم عن هذا الكتاب بأُمّ الكتاب ، ومردّ ذلك أنّ هذا الكتاب أصلٌ تنشأ منه الأشياء وترجع إليه ، وقد اتّضح مرجعيّته للأشياء وأنّه يضبط صورها الثابتة على نحو دقيق بعد نزولها من الخزائن صوب عالم التحقّق والتنجّز ، ويحفظ خصائصها أثناء وجودها وبعده ، فإذن هو أُمّ الكتاب وأصل الأشياء ؛ قال تعالى : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ( الرعد : 39 ) . بهذا الوصف يصير الكتاب المبين مصدراً للكتب الأُخرى ، تستنسخ منه باقي الكتب . في تفسير القمّى عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام حيث قال في رواية طويلة في جواب من سأله عن ن وَالْقَلَمِ : فهو الكتاب المكنون منه النسخ كلّها ، أولستم عرباً ! فكيف لا تعرفون معنى الكلام ، وأحدكم يقول لصاحبه إنسخ ذلك الكتاب ، أوليس إنّما ينسخ من كتاب أخذ من الأصل ، وهو قوله : إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » « 2 » . والأحاديث في ذلك كثيرة ، وهى تشير إلى أنّ وجه تسمية الكتاب المُبين بأُمّ الكتاب ، يعود إلى أنّه الأصل الذي يتمّ الرجوع إليه لأخذ كلّ المعلومات ، والمصدر الذي يُستنسخ عنه . ثمّ إنّ عملية انتقاش العلوم والمعارف في الكتاب تحتاج إلى شيئين هما القلم والمداد ، وهذا المعنى تنهض ببيانه الكتب الروائية للفريقين على

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 7 ص 128 . ( 2 ) تفسير القمّى ، لأبى الحسن علي بن إبراهيم القمّى ، صحّحه وعلّق عليه وقدّم له : السيّد طيّب الموسوي الجزائري ، الناشر : مؤسّسة دار الكتاب ، قم : ج 2 ص 380 .