السيد كمال الحيدري
444
أصول التفسير والتأويل
إشارةٌ إلى مجامعها » « 1 » . نعم « إنّما لكلّ عبد بقدر رزقه ، فلا رطب ولا يابس إلّا في كتاب مبين ، وأمّا الاستقصاء فلا مطمع فيه » « 2 » . وبهذا يمكن أن نقف على ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام حيث قال : « كتاب الله عزّ وجلّ على أربعة أشياء : على العبارة ، والإشارة ، واللطائف ، والحقائق . فالعبارة للعوامّ ، والإشارة للخواصّ ، واللطائف للأولياء ، والحقائق للأنبياء » « 3 » . فالعبارة : « عبارة عن العبارات والنقوش الدالّة على المفاهيم العرفية الصادقة على المصاديق الحسّية الطبيعيّة ، وهذه المرتبة للعوام الذين لا يتجاوز إدراكهم المحسوسات ، بمعنى أنّ العوامّ محصور إدراكهم في هذه المرتبة ، أو هذه المرتبة بشرط عدم انضمام الإشارات إليها مختصّة بهم ، وإلّا فصاحبو المراتب الأخر يشاركونهم في إدراك هذه المرتبة ، ويمتازون عنهم بإدراك المراتب الأُخر . والإشارة : عبارة عن دلالة المصاديق الحسّية وإشاراتها إلى المصاديق الروحانية ، واللطائف الحاصلة في وجود المدرك ، ولا يدرك هذه المرتبة من القرآن إلّا الخواصّ الذين توجّهوا إلى الآخرة واشتغلوا بأنفسهم ، فتذكّروا النشأة الأُخرى من النشأة الأُولى ، وموجودات العالم الصغير من العالم الكبير . واللطائف : عبارة عن الدقائق التي يجدها الإنسان في وجوده من
--> ( 1 ) إحياء علوم الدِّين ، مصدر سابق : ج 1 ص 289 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 283 . ( 3 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار ، مصدر سابق : ج 89 ص 103 ، كتاب القرآن ، باب أنّ للقرآن ظهراً وبطناً ، الحديث : 81 .