السيد كمال الحيدري
445
أصول التفسير والتأويل
أُنموذجات مصاديق العالم الكبير ، وهذه المرتبة لأولياء الله الذين كان لهم قلب من حيث ولايتهم . والحقائق : عبارة عن مصاديق القرآن تماماً ، وهذه المرتبة لمن تحقّق بها أو شاهدها وعاينها وهم الأنبياء عليهم السلام من حيث نبوّتهم أو الأولياء من حيث خلافتهم للأنبياء . فإنّ الولىّ من حيث ولايته لا توجّه له إلى الكثرات حتّى يتحقّق بها أو يشاهدها ، وأمّا من حيث خلافته فله شأن النبىّ في التوجّه إلى الكثرات والتحقّق بها ومشاهدتها . وكلّ من له المرتبة العليا فله المرتبة الدانية دون العكس ، فصاحب الحقائق كان صاحب اللطائف والإشارات والعبارات أوّلًا ، ثمّ صار صاحب الحقائق ثانياً » « 1 » . الخلاصة [ أنّ البطون مراتب وجودية ] المتحصّل من هذه الجولة حتّى الآن أنّ البطون مراتب وجودية ، ومن ثمّ فهي ليست من مقولة المفاهيم والأفكار النظرية ، وما دامت البطون من مقولة الغيب داخلة في المستور الغائب عنّا فلا مجال لإدراكها بالجدالات الكلامية ولا حتّى بالقياسات الفلسفية والبراهين العقلية . لكن إذا كان النشاط الذهني والفعّالية العقلية قاصرين عن التعاطي مع بطون القرآن بواقعها الوجودي الكامل ، فإنّ ذلك لا يعنى انسداد الطريق مطلقاً ، بقدر ما يملى على الإنسان الارتقاء من طور في المعرفة أداته العقل إلى طور آخر أداته القلب « 2 » . والوسيلة إليه التزكية وفكّ أواصر الارتباط
--> ( 1 ) بيان السعادة في مقامات العبادة : ج 1 ص 13 . ( 2 ) وهذا هو الذي يسمّى في كلمات أهل المعرفة « طور وراء طور العقل » ، قال القيصري في شرحه على الفصوص : « لأنّ طور المعرفة فوق طور الإدراك العقلي وهو الكشف عن / / حقائق الأمور على ما هي عليه » . شرح القيصري على فصوص الحكم ، للشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربى ، المتوفّى سنة 638 ، الفصّ الإبراهيمى ، ص 179 ، ع 2 . وكذلك : الفصّ العزيزي : ص 304 .