السيد كمال الحيدري
443
أصول التفسير والتأويل
والكتابة والنقوش حتّى تطيقه الآذان والأبصار البشرية ، فصارت الحروف والنقوش مصاديق له . ولكون جميع مراتب الوجود مصاديق للقرآن صار تبياناً لكلّ شئ ولا رطب ولا يابس إلّا كان فيه . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ مصاديقه المحسوسة الطبيعيّة ظهوره ، ومصاديقه الروحانيّة بطونه . وباعتبار تعدّد المراتب الروحانية كلّياتها وجزئيّاتها ، ذكر تعدّد البطون في الأخبار إلى سبعين ألفاً . ولمّا كان المنزّل فيه لكلّ آية وأمثال المنزّل فيه جميعاً مصاديقها ، وكان المنزّل فيه أظهر مصاديقها ورد أنّ لكلّ ظهر ظهراً ، ولمّا كان كلّ مرتبة من الروحانيّات بالنسبة إلى دانيتها بطناً ورد أنّ لكلّ بطن بطناً » « 1 » . من هنا قال الغزالي : « لكلّ آية ستّون ألف فهم ، وما بقي من فهمها أكثر ، وقال آخرون : القرآن يحوى سبعة وسبعين ألف علم ومئتى علم ، إذ كلّ كلمة علم . ثمّ يتضاعف ذلك إلى أربعة أضعاف ، إذ لكلّ كلمة ظاهرٌ وباطن وحدّ ومطلع . وقال ابن مسعود رضي الله عنه : من أراد علم الأوّلين والآخرين فليتدبّر القرآن ( أو فليثوّر القرآن ) وذلك لا يحصل بمجرّد تفسير الظاهر . وبالجملة فالعلوم كلّها داخلة في أفعال الله عزّ وجلّ وصفاته ، وفى القرآن شرح ذاته وأفعاله وصفاته ، وهذه العلوم لا نهاية لها ، وفى القرآن
--> ( 1 ) بيان السعادة في مقامات العبادة ، تأليف : العارف الشهير الحاج سلطان محمّد الجنابذي ، الملقّب بسلطان على شاه ( 1327 1251 ه ) مطبعة جامعة طهران ، الطبعة الثانية : 1385 ه : ج 1 ص 13 .