السيد كمال الحيدري

410

أصول التفسير والتأويل

( الإسراء : 72 ) مطابق لما سبق من قوله ؛ لأنّ المكلّف إذا رأى نفسه أنّها فارقت الأسباب والأدوات التي كانت يمكن أن تحصّل بها نوراً يكون سبب افتتاح عين بصيرته وجلاء قلبه وبقيت على حاله لم يتمكّن من الرجوع إلى تلك الحالة ، فلابدّ وأن يكون أعمى وأضلّ ممّا كان لعدم الأسباب والأدوات ، وهذا ظاهرٌ جلىّ » « 1 » . الطوائف الثلاث : أصحاب الشمال واليمين والسابق بالخيرات يفترض الآملى أنّ الطوائف الثلاث المذكورة هنا يعنى المحبّين والمحبوبين والضالّين ، قد أُشير إليها مجتمعةً في قوله تعالى : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ ( فاطر : 32 ) ، لذا قال معلّقاً على هذه الكريمة : « إشارة إلى الطوائف الثلاث والكتب الثلاث ، لأنّ الظالم لنفسه يكون المراد به هذه الطائفة المعدودة من أهل الضلال والعمى ، والمقتصد الطائفة الثانية المسمّاة بالمحبّين ، والسابق بالخيرات الطائفة الثالثة المسمّاة بالمحبوبين ، فحينئذ مطالعة كتبه الآفاقي والأنفسى والقرآنى على الوجه المذكور مخصوصة بالطائفتين الأخيرتين دون الأوّل ، وذلك صحيح لأنّهم في حكم العميان ، والحكيم لا ينسب إلى العميان مطالعة الكتاب أصلًا وإن نسب يكون جهلًا . وتصديق هذا التقسيم يُعرف من تقسيم آخر من كتابه وهو قوله : وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً * فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ *

--> ( 1 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضمّ ، مصدر سابق : ج 1 ص 274 .