السيد كمال الحيدري
411
أصول التفسير والتأويل
أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( الواقعة : 11 7 ) لأنّ أصحاب الشمال في صدد العميان من أهل الضلال والطغيان ، وأصحاب اليمين في صدد المقتصد من أهل الكمال والعرفان ، والسابق المقرّب في صدد السابق بالخيرات الذين هم الأنبياء والأولياء عليهم السلام . وإلى هذا التقسيم أشار أيضاً أمير المؤمنين عليه السلام في قوله مخاطباً لكميل بن زياد النخعي : « الناس ثلاثة ، فعالم ربّانِىّ ، ومتعلِّم على سبيل النجاة ، وهمجٌ رعاع أتباع كلّ ناعق يميلون مع كلّ ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق » « 1 » . وتقسيم العلماء والمحقّقين من أرباب التوحيد موافق لهذا التقسيم أيضاً ، وهو أنّهم قسّموا الخلق ثلاثة أقسام : عام ، وخاصّ ، وخاصّ الخاصّ . أو أهل بداية ، وأهل وسط ، وأهل نهاية ، والكلّ صحيح » « 2 » . وكيفما كان فالغرض من هذه التقسيمات كلّها إيضاح أنّ قراءة الكتاب الآفاقي وتأويله واستكناهه ، وكذا كتاب الأنفس ، والقرآن الجامع لهما ، المشتمل على كلّ ما يحويانه من الحقائق والمعاني والصور والأشياء ، لا تتمّ على الوجه الأكمل ولا تتحقّق على النحو السليم إلّا بانفتاح « عين البصيرة واكتحالها بكحل العناية الإلهية ، إذا كان الناظر فيها من المحبوبين ، وبالمجاهدة والرياضة والتقوى والهداية وغيرها من الشرائط إن كان الناظر فيها من المحبّين » « 3 » .
--> ( 1 ) الخصال ، للصدوق ، مصدر سابق : ج 1 ص 186 ، باب الثلاثة ، الناس ثلاثة . ( 2 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضمّ ، مصدر سابق : ج 1 ص 276 . ( 3 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 277 .