السيد كمال الحيدري

404

أصول التفسير والتأويل

حيث التفصيل وترتيب السلوك وتطبيقها بالمقامات العشرة التي هي : البدايات ، والأبواب ، والمعاملات ، والأخلاق ، والأُصول ، والأودية ، والأحوال ، والولايات ، والحقائق ، والنهايات . وثلاث مراتب من حيث الإجمال ومراتب الخلق وتطبيقهم بها . أمّا الإجمال ، فمرتبة العوام ، ومرتبة الخواصّ ، ومرتبة خاصّ الخاصّ ، أعنى المبتدئ والمتوسط والمنتهى ، لأنّ الخلق بأسرهم لا يخرجون عن هذا الحصر كما أشرنا إليه . وقوله تعالى : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( المائدة : 93 ) ، إشارة إلى هذه المراتب الثلاث ، لأنّ قوله : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا إلى قوله : وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إشارة إلى تقوى العوامّ وأهل البداية من عموم المسلمين والمتّقين ، وأنّه ليس عليهم جُناحٌ فيما طعموا أي فيما فعلوا إذا ما اتّقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ، وتقديره أي ليس على الذين آمنوا بحسب التقليد أو التصديق القلبي جناح أي عتاب وخطاب فيما فعلوا من الصغائر بالجهل أو الغفلة التي هي إضافة الأفعال إلى غير الحقّ ، إذا ما اتّقوا بعده بالتوبة والرجوع من رؤية أفعال الغير وآمنوا بشهود الأفعال من فاعل مطلق ، ثمّ عملوا الصالحات أي عملوا الأعمال القلبية دون القالبيّة التي هي التوكّل والتسليم والرضا ، ووصلوا بها إلى التوحيد الفعلي وأثبتوا عليه وقالوا : لا فاعل إلّا هو . وإلى هذا أشار النبىّ صلّى الله عليه وآله في دعائه : أعوذ بعفوك من عقابك « 1 » ، وهذا بالاتّفاق إشارة إلى التوحيد الفعلي .

--> ( 1 ) سنن ابن ماجة ، تصنيف أبى عبد الله محمّد بن يزيد بن ماجةالقزوينى ، المتوفّى : 273 ه : ص 411 ، كتاب الدعاء ، باب ما تعوّذ منه رسول الله ، الحديث 3841 ، ونصّ الحديث : / / « عن عائشة قالت : فقدتُ رسول الله صليالله عليه وآله ذات ليلة من فراشه ، فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان ، وهو يقول : « اللّهمَّ إنّى أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك لا أحصى ثناءً عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » . ورواه مسلم في صحيحه ، مصدر سابق ، كتاب الصلاة ، باب ما يُقال في الركوع والسجود ، الحديث : 486 ص 201 . وكذلك ورد في مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل ، تأليف : خاتمة المحدّثين الحاج ميرزا حسين النوري الطبرسي ، المتوفّى سنة 1320 ه ، تحقيق : مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، الطبعة الأولى ، 1407 ه : ج 4 ص 321 .