السيد كمال الحيدري
400
أصول التفسير والتأويل
الكواكب أو النار وأمثال ذلك ، فكذلك العين التي هي لمشاهدة عالم الغيب ، فإنّها وإن كانت من شأنها رؤية ذلك العالم ومشاهدته ، لكن لم يمكن منها إلّا بعد إزالة الموانع ورفع الحجاب بينها وبين ذلك العالم وحصول نور آخر مضافاً إليها كنور الحقّ تعالى أو نور القدس أو الروح الأعظم أو العقل الكلّى وأمثال ذلك ؛ لقوله تعالى : نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( النور : 35 ) ، ولقوله : وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ ( النور : 40 ) » . « 1 » ويركّز الآملى هنا على أنّ إزالة الحُجب للوصول إلى مشاهدة ملكوت السماوات والأرض ، لا تتحقّق ولا تنجز بلا ضوابط ، وهى لا تكون إلّا بأسبابها ، ذلك أنّه كما أنّ الحُجب المادّية المانعة من حصول الرؤية تزول بتكلّف أسباب مادّية للإزالة والرفع ، فكذلك الحال في الحُجب المانعة عن مشاهدة عالم الغيب والاطّلاع على أسرار القرآن والعالم ، فلا تُزال إلّا بأسباب . لذا قال : « فالتقوى والرياضة والخلوة والعزلة لإزالة تلك الموانع والحُجب ، وتحصيل تلك الأنوار ليشاهد بها العالم الروحاني وما فيه من الغرائب والعجائب ، فالمحبوبون بحصول هذه الأنوار لهم أزلًا كما مرّ ذكره ، مستغنون عن إزالة الموانع ورفع الحُجب لأنّهم في مشاهدتهم الأزلية ومكاشفاتهم الحقيقيّة على الدوام والاستمرار . وأمّا المحبّون فيجب عليهم إزالة تلك الموانع ورفع تلك الحُجب لتحصل لهم تلك الأنوار ويشاهدون بها تلك العوالم وما فيها من الأسرار والأنوار والعجائب والآثار » ( 2 ) والنقليات الدالّة على ذلك أكثر من أن تُحصى ، نذكر فيما يلي نزراً منها :
--> ( 1 ) ( و 2 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضمّ ، مصدر سابق : ج 1 ص 272 270 .