السيد كمال الحيدري
399
أصول التفسير والتأويل
حمل أعباء الرسالة ، وإعطائهم الإمكانيات العالية ؛ من العلم العاصم وغيره ، فإنّ جميع ذلك يرجع إلى إرادتهم واختيارهم ، ضمن الحكمة الإلهيّة في إعطاء كلّ مستعدّ بمقدار استعداده . شرائط الوقوف على التأويل اتّضح أنّ المحبّين يمكنهم الوقوف على تأويل القرآن ، لكن بشرط الرياضة والمجاهدة ، ومقتضى ذلك أن تكون المشاهدة ممكنة والمعرفة لا امتناع لها ولا استحالة فيها . أفيمكن ذلك بواسطة الأدوات المتعارفة عند الإنسان ، أم أنّ مشاهدة تلك الحقائق تحتاج إلى أداة تخصّها ووسيلة مرتبطة بها ، ذلك أنّ الله خلق الإنسان وأعطاه القدرة على مشاهدة عوالم الملك والملكوت ، وخلق لكلّ عالم منها عيناً تناسبه ليشاهده بواسطتها ؟ قال الآملى : « إنّ الله تعالى خلق الإنسان جامعاً للعالمين ، عالم الغيب وعالم الشهادة ، أو الملك والملكوت ، أو الأمر والخلق ، وأعطاه لمشاهدة كلّ عالم عيناً مناسبة لذلك العالم ، فالعين التي هي لمشاهدة عالم الغيب سمّاها بالبصيرة ؛ لقوله : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ( يوسف : 108 ) ، والقلب والفؤاد والصدر عبارة عنها لقوله تعالى : فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( الحج : 46 ) والعين التي هي لمشاهدة عالم الشهادة سمّاها بالبصر ؛ لقوله : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( النحل : 78 ) . فكما أنّ العين التي هي لمشاهدة الشهادة وشأنها الرؤية والمشاهدة ، لم يتمكّن من رؤيتها ومشاهدتها إلّا بعد إزالة الموانع ورفع الحجاب بينها وبين مرئياتها وحصول نور آخر مضافاً إليها كنور الشمس أو نور القمر أو