السيد كمال الحيدري

394

أصول التفسير والتأويل

الإسلاميّة على مستوى البحث العقلي والنقلي هو أنّ الله تعالى عالمٌ بجميع الأشياء ، كلّياتها وجزئيّاتها ، وكلّ تفاصيلها ، لا يغيب عنه تعالى شىءٌ منها ، ولا تخفى عليه خافيةٌ في السماوات ولا في الأرض ، علماً مطلقاً غير متناه ، قبل خلقه لها وإيجادها وبعده . قال تعالى : وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( يونس : 61 ) . كما أكّدت نصوص السنّة هذا المضمون القرآني أيضاً ، فمنها : صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ، قال : سمعته يقول : « كان الله ولا شئ غيره ، ولم يزل الله عالماً بما يكون ، فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد كونه » « 1 » . صحيح منصور بن حازم قال : « سألت أبا عبد الله الصادق عليه السلام : هل يكون اليوم شىءٌ لم يكن في علم الله عزّ وجلّ ؟ قال : لا ، بل كان في علمه قبل أن ينشئ السماوات والأرض » « 2 » . حديث الفتح بن زيد الجرجاني عن الإمام الرضا عليه السلام : « قلت : جُعلتُ فداك ، قد بقيت مسألة . قال : هات لله أبوك . قلت : يعلم القديم الشئ الذي لم يكن أن لو كان كيف يكون ؟ قال : ويحك إنّ مسائلك لصعبة ! أما سمعت الله يقول : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ( الأنبياء : 22 ) وقوله : مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ( المؤمنون : 91 ) وقال يحكى قول أهل النار : أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ

--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 107 ، باب صفات الذات ، الحديث : 2 . ( 2 ) التوحيد ، الصدوق ، مصدر سابق : ص 131 ، باب العلم ، الحديث 6 .