السيد كمال الحيدري

393

أصول التفسير والتأويل

معينة على مطالعة كتابه المسمّى بالكتاب الكبير ، ومقوّية على مشاهدة ما في ضمنه من الآيات والكلمات المسمّاة بالموجودات والمخلوقات ، وكذلك على مطالعة كتابه الأنفسى ومشاهدة ما في ضمنه من الآيات والكلمات . وإلى هذا المعنى كلّه أشار أمير المؤمنين علىّ عليه السلام في بعض أقواله ، وهو قوله : ( قد أحيا عقله ، وأمات نفسه حتّى دقّ جليله ، ولطف غليظه ، وبرق له لامعٌ كثير البرق ، فأبان له الطريق ، وسلك به السبيل ، وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة ودار الإقامة ، وتثبّتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة ، بما استعمل قلبه وأرضى ربّه ) « 1 » ، وأمثال ذلك كثيرٌ في هذا الباب » « 2 » . سؤالٌ وجواب قد يُقال : لماذا تعلّقت الإرادة التكوينيّة لله تعالى بأن يفيض على بعض عباده أنوار تجلّياته العينيّة وتنفتح عين بصيرتهم بحيث يحصل لهم استعداد الوقوف على تأويل القرآن ، بلا سابق جهد وعمل ، ولا سالف مجاهدة وتهذيب ، وبلا رياضة أو طاعة . أفلا يتنافى ذلك مع القاعدة القرآنية وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ( النجم : 39 ) ؟ وهل ينسجم مع اختيار الإنسان ، ألا يكون ذلك جبراً ، وهو مصادم للمجمع عليه بين أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام من أنّه لا جبر ولا تفويض ولكن أمرٌ بين أمرين « 3 » ؟ ما ينبغي أن يُقال في الجواب عن ذلك إجمالًا ؛ إنّ من بديهيّات العقيدة

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة : 220 . ( 2 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضمّ ، مصدر سابق : ج 1 ص 264 . ( 3 ) يُنظر مصادر هذا الحديث في : التوحيد ، بحوث في مراتبه ومعطياته ، مصدر سابق : ج 2 ص 88 .