السيد كمال الحيدري
392
أصول التفسير والتأويل
مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ( القمر : 55 54 ) ، ولقوله في حديثه القدسىّ : ( من تقرّب إلىّ شبراً تقرّبت إليه ذراعاً ، ومَن تقرّب إلىّ ذراعاً تقرّبت إليه باعاً ، ومَن تقرّب إلىَّ باعاً مشيت إليه هرولةً ) « 1 » . والحاصل أنّ عبداً من عبيده مثلًا إذا قام بالتقوى على ما ينبغي ، وهو المشار إليه في قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( آل عمران : 102 ) وأدّى حقّها على ما هو عليه في نفس الأمر ، وزال عن قلبه بعد ذلك حجاب الكثرة والتفرقة ، واضمحلّ عن مرآة نفسه دمن الظلمة والغفلة ، ووصل إلى حدّ الصقالة والصفاء التامّ الكامل ، أفاض عليه تعالى نوراً من أنواره ، انفسح به عين بصيرته ، وانكشف له عالم الملكوت والجبروت ، ونزل عليه من سماء جوده وفضله الحكمة والمعارف والعلوم والحقائق ، كما قال النبىّ صلّى الله عليه وآله : ( من أخلص لله تعالى أربعين صباحاً ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ) « 2 » ، وصارت له
--> ( 1 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل : ج 5 ص 153 ، وبهامشه منتخب كنز العمّال في سنن الأقوال والأفعال ، دار الفكر ، لبنان . ( 2 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 16 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب طينة المؤمن والكافر ، الحديث : 6 ، ونصّ الحديث : عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : ما أخلص العبد الإيمان بالله عزّ وجلّ أربعين يوماً ، أو قال : ما أجمل عبد ذكر الله عزّ وجلّ أربعين يوماً ، إلّا زهّده الله عزّ وجلّ في الدُّنيا ، وبصّره داءها ودواءها ، فأثبت الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه » . وعن الإمام الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « ما أخلص عبدٌ لله عزّ وجلّ أربعين صباحاً إلّا جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » . بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار ، مصدر سابق : ج 70 ص 242 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الإخلاص ومعنى قربه تعالى ، الحديث : 10 .