السيد كمال الحيدري
38
أصول التفسير والتأويل
« لا تجعلوا علمكم جهلًا ويقينكم شكّاً ، إذا علمتم فاعملوا ، وإذا تيقّنتم فأقدموا » « 1 » . إنْ قصّر العالم في القيام بالتكاليف الشرعية وتهاون وتساهل في امتثال الأوامر الإلهية ، فلا عذر له بين يدي الله عزّ وجلّ ، فقد : « قطع العلم عُذر المتعلّلين » « 2 » . إنّ من يتمرّد على اكتساب العلم المفيد ، ويزيغ عن تحصيل المعرفة النافعة يصير من أرذل أهل الزمان ، حيث يقول الإمام علي عليه السلام : « إذا أرذل الله عبداً حظر عليه العلم » « 3 » . يفضى التمرّد على العلم والزيغ عن تحصيله والحرمان منه ، إلى أن يصير الإنسان عدوّاً للعلم ، خصماً للعلماء ؛ يقول أمير المؤمنين عليه السلام : « الناس أعداء ما جهلوا » « 4 » . وأصل هذا المعنى في القرآن قوله تعالى : وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ ( الأحقاف : 11 ) . لمّا كانت معارف الإسلام قائمة على أساس راسخ من العقل ، ومشيّدة على قاعدة العلم ، ولمّا كانت مظاهر الدين تزداد تجلّياً كلّما صار العقل أعمق وازدهرت المعرفة أكثر ، فقد شجّع الإسلام على تحصيل العلم أكثر من أىّ شئ ، وحثّ على تقوية نور العقل ، وألزم التعلّم ، وأمر بطىّ الأرض جميعها إلى أقصى نقاطها سعياً وراء العلم ، ففي النبوي الشريف : « اطلبوا العلم ولو بالصين » . إذا اتّضحت هذه المقدّمات يضيف شيخنا الأُستاذ : كما من العسير بلوغ درجة العالم الربّانى ، ومن الصعب الصيرورة إنساناً كاملًا فكذلك ليس من اليسير معرفة هذا الطراز من الناس ، فثمّ من نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بعينيه ، بيد أنّه لم ينظر إلى شخصيّته بقلبه وعين بصيرته . وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( الأعراف : 198 ) .
--> ( 1 ) المصدر السابق ، الحكمة رقم : 274 ، ص 524 . ( 2 ) المصدر السابق ، الحكمة رقم : 284 ، ص 525 . ( 3 ) المصدر السابق ، الحكمة رقم : 288 ، ص 526 . ( 4 ) المصدر السابق ، الحكمة رقم : 172 ، ص 501 .