السيد كمال الحيدري

378

أصول التفسير والتأويل

تصرّح بذمّ من ترك تدبّر القرآن وأعرض عن تأويله ورغب عن استنباط معانيه والغوص على مضامينه واستكناه مراميه وأبعاده وأهمل أسراره ، من ذلك قوله تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( محمّد : 24 ) . ولأجل أنّ الإعراض عن تدبّره مع ما فيه من المنافع والفضائل أمرٌ مستغرب مستكره وشأنٌ مستهجن مستقبح قال تعالى : فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ * فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ( المدّثر : 49 48 ) ليؤكّد على سبيل الإنكار حال من يُعرض عن تدبّر القرآن وفهمه . . . والاطّلاع على اختلاف رموزه وإشاراته وليدلّل على أنّه الطريق الموصِل إلى الجواهر المكنونة والنفائس الشريفة المستورة ، ليبلغ العارفون من خلال ذلك منزلة القرب التي أشار إليها في كتابه فقال : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( النساء : 114 ) « 1 » .

--> ( 1 ) العرفان الشيعي ، مصدر سابق : ص 708 .