السيد كمال الحيدري

367

أصول التفسير والتأويل

أنّ في القرآن متشابهات ومتناقضات : أمّا المتشابهات فكقوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( طه : 5 ) وكقوله : وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ( الفجر : 22 ) وكقوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( القيامة : 22 ، 23 ) ، وكقوله : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ( البقرة : 115 ) ، وكقوله : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ( الفتح : 10 ) ، وكقوله : وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ( المائدة : 64 ) ، وكقوله : بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ ( المائدة : 64 ) ، وكقوله : وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( الزمر : 67 ) ، وكقوله : فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ * . . . ( ص : 72 ) ، وكقوله : تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ ( المائدة : 116 ) . وهذه كلّها محتاجة إلى التأويل وجوباً ، وإلّا لأدّى إلى مفاسد كثيرة ، كالتجسّم والتحيّز والإمكان والحدوث ، المؤدّى إلى الكفر والزندقة والإلحاد وغير ذلك من الغىّ والضلال . وأمّا المتناقضات فكقوله : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ( السجدة : 11 ) ، ونقيضه : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ( الزمر : 42 ) ، وكقوله : فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا ( الأعراف : 51 ) ، ونقيضه : وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ( مريم : 64 ) . ومعلوم أيضاً أنّ هذه المتناقضات لو لم تكن مؤوّلة على طريق العقل والشرع لكان يلزم منها فيه اختلاف كثير » « 1 » . ولم يكن يخفى على الآملى وهو يسرد هذا الكلام ويقرّره أنّ التأويل الواجب هنا والذي يقتضى تركه الوقوع فيما هو ممتنع من المفاسد ، ليس

--> ( 1 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضمّ ، مصدر سابق : ج 1 ص 300 .