السيد كمال الحيدري
366
أصول التفسير والتأويل
والضلال الذين يأخذون المتشابهات دون المحكمات ، ويؤوّلون على آرائهم واعتقادهم . والثاني : تأويل للخير والصواب والهداية والإرشاد ، وهو تأويل أهل العلم وأرباب الكمال من العلماء الراسخين في العلوم الإلهية الذين يأخذون المحكم أصلًا والمتشابه فرعاً ، ويوفّقون بينهما ويؤوّلونهما على الوجه الذي ينبغي ، وعلى القاعدة التي أمرهم الله تعالى بها كما قال : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ وذلك لكمال رسوخهم في العلم الإلهى ، وحسن تصرّفهم في الكلام الربّانى . فبناءً على هذا كما يجب على الإنسان العاقل البالغ المكلّف ترك القسم الأوّل ، يجب عليه القيام بالقسم الثاني على وجه لا يلزم منه الفساد المذكور ، ليدخل به في العلماء الراسخين ويشارك مع ربّه في تأويل كلامه على الوجه المأمور . والقول الثاني أيضاً يشهد بأنّ التأويل واجب ، لكن يشير إلى أنّ التأويل حقّ التأويل موقوف على حضور خليفته الذي لا يحكم إلّا بالتأويل وهو المهدي عليه السلام » « 1 » . ولقد وجد الآملى أنّ القرآن نفسه يشكِّل سبباً مباشراً لنشوء التأويل في صورته البدائية ، ذلك أنّه اشتمل على آيات يتوهّم منها بحسب ظاهرها الاختلاف والتناقض ، وأدرك العلماء أنّهم لو فسّروها على ظاهرها للزم من ذلك مفاسد كثيرة كالتشبيه والتجسّم . وارتفاع محذور كهذا لم يكن ممكناً إلّا بسلوك طريق التأويل بصرف الآيات عمّا تدلّ عليه ظواهرها . قال : « اعلم
--> ( 1 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضمّ في تأويل كتاب الله العزيز المحكم ، للسيّد حيدر الآملى ، حقّقه وقدّم له وعلّق عليه السيّد محسن الموسوي التبريزي ، مؤسّسة الطباعة والنشر ، وزارة الثقافة والإرشاد ، إيران ، الطبعة الأولى ، 1414 ه : ج 1 ص 293 .