السيد كمال الحيدري
365
أصول التفسير والتأويل
1 . ضرورة التأويل وأهمّيته استدلّ الآملى على ضرورة التأويل ووجوبه ولزوم استخراج معاني القرآن واستكناه مضامينه واستنباط مراميه واكتشاف أبعاده ، من خلال ما صرّح به القرآن نفسه وأكّده كقوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . . . ( آل عمران : 7 ) وقوله : وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ ( الأعراف : 53 52 ) . حيث ذكر أنّ ما قصد من التأويل فيهما ليس إلّا ما شاع استخدامه عند محقّقى الصوفية والعارفين من أهل الله ، فيكون هذا البيان شاهداً قويّاً وسنداً متيناً على ضرورة أن يتمّ التعاطي مع النصّ القرآني من خلال الغوص في دلالاته الباطنية وأبعاده ، لا على ما يتمّ التأدّى إليه بواسطة اللّفظ والسياق والتواضع اللغوي . قال في مقام تحديد مدلول هاتين الآيتين : « وهذان القولان من أعظم الدلالات ( الأدلّة ) على وجوب التأويل ، فإنّ القول الأوّل يشهد بأنّ التأويل واجب ، لكن يشير إلى أنّ التأويل على قسمين : الأوّل : تأويل للفتنة والفساد في الدِّين والاعتقاد ، وهو تأويل أهل الزيغ