السيد كمال الحيدري
360
أصول التفسير والتأويل
حتّى القائل باختصاص الآية بأزواج النبىّ صلّى الله عليه وآله كما يُنسب إلى عكرمة وعروة ، فالآية لم تكن بحسب النزول جزءاً من آيات نساء النبىّ ولا متّصلة بها ، وإنّما وضعت بينها بأمر من النبىّ صلّى الله عليه وآله أو عند التأليف بعد الرحلة . ويؤيّده أنّ آية وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ على انسجامها واتّصالها لو قدّر ارتفاع آية التطهير من بين جُملها ، فموقع آية التطهير من آية وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ كموقع آية الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ( المائدة : 3 ) من آية محرّمات الأكل من سورة المائدة . وبالبناء على ما تقدّم تصير لفظة ( أهل البيت ) اسماً خاصّاً في عرف القرآن بهؤلاء الخمسة ، وهم النبىّ وعلىّ وفاطمة والحسنان عليهم الصلاة والسلام لا يطلق على غيرهم ولو كان من أقربائه الأقربين وإن صحّ بحسب العرف العام إطلاقه عليهم » « 1 » . لذا لم تدّع واحدة من نساء النبىّ صلّى الله عليه وآله شمول هذه الآية لها ، مع مسيس حاجة بعضهنّ إلى ذلك ، تصحيحاً لبعض مواقفهنّ السياسية ومعارضة الخلافة القائمة آنذاك ، بل على العكس من ذلك فقد اعترفت عائشة وأُمّ سلمة فيما تحدثتا به من حديث الكساء بعدم إذن رسول الله صلّى الله عليه وآله لهما بالدخول تحت الكساء وكُنّ يتمنّين ذلك ، إلّا أنّ الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله بقي مصرّاً على عدم مشاركتهنّ لهؤلاء ، وقد تقدّم بعض ذلك . عن مجمع قال : « دخلت مع أُمّى على عائشة فسألَتْها أُمّى قالت : أرأيت
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 16 ص 311 .