السيد كمال الحيدري
356
أصول التفسير والتأويل
أهل البيت والعلم بالتأويل اتّضح من الأبحاث السابقة أنّ للقرآن محكمه ومتشابهه تأويلًا ، وأنّ هذا التأويل أمرٌ تقصر عن نيله الأفهام وتسقط دون الارتقاء إليه العقول ، إلّا الذين طهّرهم الله وأزال عنهم الرجس فإنّ لهم قابلية أن يمسّوه ويقفوا على حقائقه وهو في الكتاب المكنون واللّوح المحفوظ ، كما دلّ عليه قوله تعالى : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( الواقعة : 79 77 ) . « فقوله : فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ وصف ثان للقرآن أي محفوظ مصون عن التغيير والتبديل وهو اللوح المحفوظ كما قال تعالى : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ( البروج : 21 - 22 ) ، وقوله : لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ صفة الكتاب المكنون ، ويمكن أن يكون وصفاً ثالثاً للقرآن ، ومآل الوجهين على تقدير كون لا نافيةً واحد . والمعنى لا يمسّ الكتاب المكنون الذي فيه القرآن إلّا المطهّرون ، أو لايمسّ القرآن الذي في الكتاب إلّا المطهّرون . والكلام على أىّ حال مسوق لتعظيم أمر القرآن وتجليله ، فمسّه هو العلم به وهو في الكتاب المكنون كما يشير إليه قوله : إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ( الزخرف : 4 3 ) . والمطهّرون اسم مفعول من التطهير هم الذين طهّر الله تعالى نفوسهم