السيد كمال الحيدري
350
أصول التفسير والتأويل
هذا ، لكن ينبغي أن لا تشتبه النتيجة التي ينتجها هذا البيان ، فإنّ المقدار الثابت بذلك أنّ المطهّرين يعلمون التأويل ، ولازم تطهيرهم أن يكونوا راسخين في علومهم ، لكون تطهير قلوبهم منسوباً إلى الله وهو تعالى سبب غير مغلوب ، لا أنّ الراسخين في العلم يعلمون التأويل بما أنّهم راسخون في العلم ، أي أنّ الرسوخ في العلم سبب للعلم بالتأويل فإنّ الآية لا تثبت ذلك ، بل ربّما لاح من سياقها جهلهم بالتأويل حيث قال تعالى : يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وقد وصف الله رجالًا من أهل الكتاب برسوخ العلم ومدحهم بذلك وشكرهم على الايمان والعمل الصالح في قوله : لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ( النساء : 162 ) ولم يثبت مع ذلك كونهم عالمين بتأويل الكتاب » « 1 » . والحاصل أنّ الآية ليست بصدد إثبات أنّ الرسوخ في العلم سببٌ للعلم بالتأويل كما تصوّره القائلون باعتبار أنّ الواو للعطف ، لذا لا يثبت أنّ كلّ راسخ في العلم عالم بالتأويل بالضرورة ، وإنّما الثابت أنّ العلم بالتأويل سبب للرسوخ في العلم .
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ص 49 .